هلال بن محسن الصابي
282
الوزراء
والأعمال كثيرة ، غير أنك تكره القضاء ، والعمالة فلا تدخل فيها ، والحسبة فلا تصلح لك ، والمظالم فتجرى مجرى الحكم والذي يصلح لك أن تعقد عليك الغلّات في عدّة طساسيج تختارها من السواد ، فإن أردت جميع غلّات السواد كان ذلك لك مبذولا ، فاعمل على ذلك فإنه أصلح لك وأعود عليك إن شاء اللّه . وذكر أنه كان بمدينة السلام رجل من أهل الأهواز يتحلّى بالقضاء ، وكانت له حال واسعة ونعمة ظاهرة ، وعادته جارية بالحيلة على الناس وأخذ أموالهم بالتّمويهات والتزويرات . فصار إليه رجل من أهل إسكاف بنى الجنيد وسأله أن يسعى له في تقليده ناحية أسماها . فتركه أياما ، ثم دفع إليه كتابا بتقليدها ، وأعلمه مواقفته الوزير أبا الحسن علىّ بن الفرات على تقدمة خمسين ألف درهم . فأخذ الرجل الكتاب ، وأقرض « 1 » من بعض التجار المال وسلّمه إليه ليحمله إلى الوزير ، وواعده إلى البكور إليه في غد ذلك اليوم للقاء الوزير ووداعه ، وفارقه . وغدا إليه على وعده فلم يره ، وخاف أن ينتهى إلى الوزير خبره بالحضرة فينكره ، فدخل إليه وتقدم فقبّل يده واستأمره في الخروج . فقال له الوزير : إلى أين ؟ قال : إلى حيث قلّدتنى . قال : ما قلّدتك شيئا . فأخرج الكتب وعرضها عليه ، فلما قرأها الوزير عجب منها ، وسأل عمّن تنجّزها له . فأسمى القاضي وأعلمه أنه أخذ منه خمسين ألف درهم باسمه ، فأمر بطلبه فطلب فقيل إنه هرب . فقال الوزير . الحيلة على تمّت . ووقع في الكتب وأمضاها وكتب له بالعوض عن المال وأمره بالنفوذ . وحدث أبو الحسن علىّ بن جعفر الهمذاني الكاتب قال : لما تقلد أبو الحسن بن الفرات الوزارة حضره من عمال علىّ بن عيسى العباس
--> ( 1 ) أقرض من بعض التجار : أخذ منهم قرضا .